بحراوي

الذكاء الاصطناعي والإبداع الأدبي .. ندوة ثقافية بمعرض دمنهور الثامن

كتبت ـ نوال شلباية

أقيمت ندوة ثقافية موسعة بعنوان «الذكاء الاصطناعي والإبداع الأدبي»، أدارها الناقد الأدبي الدكتور كمال اللهيب، بمشاركة المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات وعضو المجلس الأعلى للثقافة، والمستشار الدكتور محمد طلعت سعيد، الرئيس بمحكمة الاستئناف الاقتصادية، والكاتب والروائي كرم الصباغ ، تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور.

قدم د. كمال اللهيب الندوة مشيرا إلى أنه منذ فجر البشرية لم يتوقف الإنسان عن محاولات اكتشاف الطبيعة والسيطرة عليها، وفي سعيه هذا جاءت الاكتشافات الابتكارات في شتى المجالات عبر العصور ومختلف الحضارات، وبداية من الثورة الصناعية الأولى أخذت وتيرة الاكتشافات يتسارع إيقاعها رويدا رويدا حتى وصلنا إلى عصر الثورة الرقمية الذي نعيش فيه، والذي انتج الذكاء الاصطناعي AI، والذكاء الاصطناعي ليس مجرد أحد المستجدات الرقمية، وإنما لحظة مفصلية فارقة في تاريخ البشرية على الأرض، الحياة قبله شيء وبعده شيء آخر؛ وظائف جديدة ستظهر وأخرى ستنقرض آليات جديدة للتواصل بين البشر ستسيطر آخرى قديمة ستختفي، وباختصار فإن الذكاء الاصطناعي سوف يعيد صياغة شتى مجالات وقطاعات الحياة الاجتماعية والثقافية البشرية، ولكن لدينا نقطة مهمة لابد من الانتباه لها، هي أن الذكاء الاصطناعي يعتمد في مخرجاته على ما هو موجود سلفا من قاعدة بيانات صنعها الإنسان، وهو مصمم بكيفات تمنحه قدرات فائقة على معالجة هذه البيانات ومحاكاتها وإنتاج مخرجات تتميز بدرجة دقة عالية، ولكن حدوده تتوقف عند المحاكاة، أما الإضافة الجديدة إلى مدونة المعرفة البشرية فتظل مرهونة بما يقدمه العباقرة، هؤلاء الذين اختصهم الله من البشر في كافة المجالات وحباهم بتلك الهبة. فمن الممكن أن يكون هناك ذكاء اصطناعي ولكن لن يكون هناك عبقرية اصطناعية.

ثم تناول المهندس زياد عبد التواب مراحل تطور الذكاء الاصطناعي منذ خمسينيات القرن الماضي حتى اليوم، و الجوانب التقنية التي تتعلق بتصميه وفنية صياغة السؤال الذي نقدمه للذكاء الاصطناعي،
ثم تناول الكاتب والروائي كرم الصباغ موضوع “الأدب والذكاء الاصطناعي: التطور والإنجازات والمخاطر”.

ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأدب ربما يكون مقبول عندما نبحث عن عن معلومة تساعد في المشروع الأدبي أو استخدامه في التدقيق اللغوي كما أشار أن هذا أيضًا لا يعطي النتائج المرجوة
وأنه لا يمكن أبدًا استخدامه كبديل للكاتب ثم ينسب الكاتب العمل لنفسه فهو مرفوض أخلاقيًا كما أن العمل إن بدا جيدًا فإنه يخلو من المشاعر الإنسانية التي تميز عمل عن غيره ، حيث تتكرر الأنماط الموجودة دون القدرة على الابتكار أو كسر المعايير الأدبية القائمة، على عكس الكاتب البشري الذي يستطيع أن يجدد، ويخترق القوالب، ويستجيب لتغيرات المجتمع والوجدان .

ثم تتحدث المستشار الدكتور محمد طلعت سعيد عن القواعد الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، وتعرض إلى تناول المناقشات الدائرة حول التبعات والمساءلات القانونية المترتبة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع ، ومنها الشفافية والمساواة وعدم التمييز، وإمكانية المساءلة عن أضراره، وحماية البيانات الشخصية ، ولقد ساهمت مصر في وضع المعايير الأخلاقية لليونسكو التي أُقرت عام 2021.

حضر الندوة لفيف من جمهور المعرض وأدباء ومثقفي دمنهور، شاركوا في إثراء الندوة بطرح المزيد من الأسئلة المتعلقة بالموضوع وتقديم مداخلات قيمة.

Follow us on Google News Button

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى